ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
107
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يحب في الله ويبغض في الله ويرضى في الله ويسخط في الله ( 1 ) . سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المؤمن والمنافق فقال إن المؤمن همته في الصلاة والصيام والعبادة والمنافق همته في الطعام والشراب كالبهيمة وقال بعضهم المؤمن مشغول بالفكر والعبر والمنافق مشغول بالحرص والأمل والمؤمن يحسن ويبكي والمنافق يسيء ويضحك وأولى ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الأذى واحتمال الجفاء ومن شكا من سوء خلق غيره . فيدل على سوء خلقه لأن حسن الخلق احتمال الأذى فقد روي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمشي ومعه بعض أصحابه فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا وكان عليه برد نجراني غليظ الحاشية فأثرت الحاشية في عنقه صلّى الله عليه وآله وسلّم من شدة جذبه ثم قال يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فضحك وأمر بإعطائه ولما أكثرت قريش أذاه وضربه قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلذلك قال الله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . كان بعضهم مجتازا بسكة ( 1 ) . فطرحت عليه إجانة ( 2 ) فيها رماد فنزل عن دابته وجعل ينفض ذلك عن ثيابه . ولم يقل شيئا فقيل ألا زبرتهم ( 3 ) قال من استحق النار فصولح بالرماد . لم يجز أن يغضب . وسئل بعضهم عن حسن الخلق فقال عشرة أشياء قلة الخلاف وحسن الإنصاف وترك طلب العثرات وتحسين ما يبدو من السيئات والتماس المعذرة واحتمال الأذى والرجوع باللائمة والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره وطلاقة الوجه للصغير والكبير ولطف الكلام لمن دونه وفوقه . وسئل آخر عن حسن الخلق . فقال أدناه احتمال الأذى وترك المكافاة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه
--> ( 1 ) مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام انظر الكافي باب صفات المؤمن ص 226 ج 2 . ( 2 ) السكة : الزقاق : إجانة بالكسر والتشديد : إناء تغسل فيه الثياب . ( 3 ) زبره من باب قتل : زجره واللائمة ما يقال لها بالفارسية نكوهش .